باحث عربي عريق في عصر ثورة المعلومات وانعكاساتها على الحضارة والعقل العربي، لا يزال يحتفظ بجذوة العروبة، يحتضنها بين ظهرانيه، يراقب سيرورتها بعقله، ولذلك كانت جميع مؤلفاته تتمحور حول الحضارة العربية وتحدياتها في عصر العولمة وأداتها الأمضى الإنترنت. لا يكتفي هذا الباحث بالحديث عن الآثار التي خلفتها الثورة التقنية على الممارسات اليومية للمواطن العربي، كما لا يكتفي بالحديث عن الانتصارات المذهلة التي حققتها الثورة الرقمية وباستقراء امتداداتها نحو المستقبل البعيد،
بل يعود دائما إلى انعكاساتها المحلية على المواطن العربي ليبحث التغييرات المنهجية التي أحدثتها على المكونات القومية من لغة وشخصية وحتى اقتصاد وثقافة عربيتين. لا ينقصه التفاؤل تجاه الفرصة التي أتاحتها ومازالت تمنحها الثورة الرقمية للحضارة العربية، كما لا ينقصه الحزن من البوادر الشديدة الدلالة التي يلحظها عن هدر هذه الفرصة، وبلغته المبسطة يسترسل في شرح تلك المتطلبات التي يجب على العرب تحقيقها لئلا تخرج هذه الفرصة من أبوابنا مكتفية باجتياحنا.
عشق المعلوماتية ودرسها بعمق وفهمها بشمول وعاشها بكل جوارحه، ثم قدمها في كتبه وأبحاثه بشكل يندر أن نجده لدى الآخرين، ولذلك حين تقرأ له تجد بين سطوره نكهة الكتابة والبحث.
الدكتور «نبيل علي».. المواطن العربي من الإقليم الجنوبي في دولة الوحدة كما يطلب من الجميع أن يقدموه، نال شهادة الدكتوراه في هندسة الطيران ويعمل حالياً مصمماً للنظم المتقدمة متعددة اللغات وصمم أكثر من 20 برنامجاً تربوياً وتعليمياً. وفي لقاء خصه لـ«الوطن»، يقول الدكتور نبيل "علي" إن أي توجه واستراتيجية تقام على مستوى المنظمات الإقليمية - باستثناء الأسكوا وجهودها الأخيرة والألكسو وغيرها - مهددة بالذوبان والانحلال حالما تهبط إلى المستوى القطري وبالتالي تفقد احترامها بين الجميع، ولذلك فإن الأمل كبير في أن يكون النموذج السوري قطرياً بحكم التعريف ولكن له توجه قومي تستطيع "سورية" من خلاله أن تقود في قضية المحتوى الثقافي العربي.
وعلل الدكتور "علي" هذا الأمل بأن «"سورية" كانت رائدة التعليم الجامعي باللغة العربية، ولها رصيد من الشعراء والمفكرين الذين تعلمنا منهم وهي البلد الوحيد في العالم الذي جعل للثقافة نائباً لرئيس الجمهورية». وتابع "علي": «"سورية" بلد الصمود، وفعلاً أن المحتوى العربي والتنمية المعلوماتية نوع من الكفاح والنضال وعلينا استلهام هذا الواقع كي نقيم خطة أساسية للتنمية المعلوماتية التي يتوقف عليها مصير هذا المجتمع العربي ونحن نتمنى أن يكون هناك نموذج لمحتوى الثقافة العربية تقوده "سورية"». وأشار الدكتور "علي" إلى النشاط الجيد للجمعية العلمية السورية للمعلوماتية القادرة بنظره على بلورة هذه الاستراتيجية، معبراً باسم الشعب المصري عن استعداده التام وتشريفه بالمساهمة في هذه الخطة التي سيستفيد منها الجميع. ونوه"علي" بوجود اتفاقيات تسمح بوحدة "مصر" و"سورية" على المستوى المعلوماتي مذكراً بوجود خطة توصي بضرورة التنسيق بين وزارتي التعليم العالي في البلدين الشقيقين ولو يتم تفعيل هذه الاتفاقيات وتحويلها إلى مشاريع "سورية"- "مصرية" مشتركة مع دعوة جميع العرب للمشاركة فيها فستكون بمثابة المدخل الأساسي في هذه العملية.
ذهنية اللحاق المنفرد
وفي سؤال حول بقاء هذه الاتفاقيات على الورق وعدم ولوجها مرحلة التنفيذ بعد قال الدكتور "علي": إنه لن يوجه الاتهامات إلى أحد ولكن النزعة القطرية تفتت هذه العملية، وذكر "علي" بظهور ما يسمى «ذهنية اللحاق المنفرد» في العالم العربي تتلخص في تفكير كل قطر بقدرته على بناء مجتمع للمعرفة وحده، ووصف "علي" هذا التصور بالساذج. وأشار إلى أن الاتفاقيات موجودة وتفعيلها بحاجة إلى شجاعة، فالاتفاقيات العربية بخصوص التعليم عن بعد موجودة ولكن أين المشاريع المدعمة لهذا ؟. وتساءل "علي" حول المغزى من إطلاق مئات الجامعات الخائلية (الافتراضية) بدلاً من تأسيس جامعة واحدة من هذا النوع وتوزيع المناهج عليها، واقترح "علي" أن يقام توزيع للأدوار يرضي الجميع بأن يكون التاريخ والثقافة وعلم الأناسة من نصيب "سورية"، والعلوم الطبيعية لجمهورية "مصر"، واللغة للمملكة العربية السعودية، وعلاقة اللغة بعلم النفس لدولة مثل "تونس" مثلاً، وهكذا يتابع "علي" أن الأدوار تكون قد توزعت ما يؤدي إلى تكاتف الجهود.
وأشار علي إلى آفاق أخرى لتكامل الجهود العربية مستشهداً بالجهود المبذولة في مجال البرمجيات التعليمية في كل من "سورية" و"مصر" و"تونس"، "لبنان"، "الكويت" ومركز التربية لدول الخليج العربي أيضاً. وتساءل بالقول: «أين لم الشمل العربي الذي يرتقي بهذه البرمجيات التعليمية؟»، واعترف بأن المصادر قليلة ولكن تجميعها وحشدها سينهضان بهذا الواقع.
وتطرق "علي" إلى الطيف الواسع الممكن استغلاله في مجال تدريب الكوادر على المهن الجديدة الخاصة بصناعة المحتوى والتي لا نقوم حتى الآن بتغطية ربع نسبتها. ونوه بأهمية كسر الأفكار المقولبة كالتي تقول إن الدول النامية لا يمكن أن تكون قائداً في مجال تكنولوجيا المعلومات مستشهداً بأمثلة حية تدحض هذه الأفكار كدولة الهند التي لم تستسلم وأصبحت ثالث دولة في العالم في مجال صناعة البرمجيات، ولو أن كوبا استسلمت في قضية محو الأمية لما استطاعت محو الأمية خلال 10 سنوات لتصبح حالياً قادرة على تصدير حزمة محو الأمية لكل أميركا اللاتينية وبعض الدول في إفريقيا ودول جنوب آسيا وغيرها.
وأكد "علي" ضرورة كسر هذه الأفكار وخاصةً منها التحدي الأكبر أمامنا المتمثل بالعدو الإسرائيلي الذي يمكن له أن يستغل تفوقه المعرفي وخاصة أن الفجوة المعرفية بيننا وبينها آخذة بالاتساع ما يجعل اللحاق به أحد التحديات الأساسية أمامنا. وعبّر الدكتور "علي" عن يقينه بأن كياناً لا يتجاوز سكانه حفنة من الملايين لا يمكن له هزيمة شعب يبلغ مئات الملايين ولذلك علينا التصدي لهذا الأمر، وخصوصاً مع كفاية العالم العربي من الموارد المادية والبشرية.
ضرورة التصدي لبعض الخطابات الأجنبية
أكد "علي" أنه علينا التصدي للخطاب الذي يقول إن تخلفنا هو حتمية تاريخية لا يمكننا الهروب منها. ولذلك علينا التصدي لهذا الخطاب الأجنبي الذي يتحدث بهذه اللغة ومثال ذلك كتاب «العالم مسطح» للكاتب توماس فريدمان الذي يقول إن شعوب الصين والهند ستلحق الركب العالمي ماعدا المجتمع والثقافة العربية لأنها تحمل في جوفها مكمناً للتخلف الدائم إذ إنها ترفض العلاقة والتفاعل مع الآخر على حد تعبير فريدمان. وأضاف "علي" «ذكر الكاتب "سورية" على أنها مثال للتخلف والانغلاق، ولذلك على السوريين التصدي لهذا الكاتب بأن يقولوا له إن النموذج السوري يفتح نفسه بأن يكون أقل سيطرة على المعلومات».
المدونات تخلق «الإعلام الشعبي»
وأوضح "علي" أن «المعلومات في هذه الحقبة التاريخية المتسارعة لا يمكن السيطرة عليها لأنها وجدت لتكون في متناول الجميع، فهي سائلة لا يمكن القبض عليها من أي طرف»، ورأى "علي" أن النموذج السوري الحالي يسمح بتخفيف قبضة الرقابة على إنتاج المعلومات. واستغل الدكتور "علي" هذا اللقاء ليوجه بضرورة إتاحة الفرصة أمام عمل المدونات في "سورية" لأنها ستعكس نبض الشارع السوري وهي ظاهرة إيجابية يمكن أن تخلق ما يسمى «الإعلام الشعبي». وفرّق "علي" بين نوعين من الإعلام الأول يهبط من فوق نتلقاه بسلبية وآخر شعبي ينقل لنا نبض الشارع وحيوية الجماهير، وأردف "علي" بالقول: إن وزارتي الإعلام والثقافة السوريتين بدأتا تدركان هذا الدرس وهو ما ظهر على التلفزيون السوري من نبرة التحرر التي نتمنى لها أن تنمو وأن تزدهر.
وفي سؤال حول رأي بعض المتحدثين في المؤتمر بأن العالم الغربي مادام رافضاً مشاركتنا في حوكمة الإنترنت ومستمراً في التخاطب مع بلداننا العربية على أنها نامية، فإن الطريق التي نسير فيها نحو تنفيذ مقررات وتوصيات قمة مجتمع المعلومات صعبة وربما تكون مستحيلة. أجاب "علي" بأن تحكم الولايات المتحدة بإدارة الإنترنت واقع حقيقي مع أن الحكومة الأمريكية لم تكن في البداية منتبهة لهذا الأمر إلى أن بدأت تكتشف أنه حتى يكون القرن الحادي والعشرين قرناً أمريكياً يجب أن تبقى هذه الحاكمية بين أيديهم لتبقى تعطينا أسماء النطاقات وأسماء المواقع التي هي بمثابة شهادة الميلاد. وأشار "علي" إلى تجارب عالمية مثل الدول الأوروبية التي تفكر بنوع من الحوكمة التي تتعادل مع الحوكمة الأمريكية، وكذلك الصين التي تنبهت إلى أن أنظمة أمن وحماية المواقع الإلكترونية تستورد من الخارج ما دفعهم إلى البدء بتصنيع برامج خاصة بهم لحماية مواقعهم. وذكر "علي" أننا نحن العرب نقوم بإزاحة المشاكل حتى نتبرأ من مسؤوليتها.
لنخلق التواصلية البينية العربية- العربية
وقدم "علي" مثالاً التفافياً على قضية «الحوكمة» يمكن للعرب القيام بها وهي «التواصلية البينية» (Interconnectivity) بين الدول العربية، إذ من الممكن للدول العربية أن تقوم بخلق «إنترنت عربي» وسط الإنترنت الشاملة لتكون بمثابة بيتنا المعلوماتي الذي يمكن أن نتحضر من خلاله، ولماذا لا نركز على بحوث اللغة العربية مادامت تكنولوجيا الإنترنت كثيفة اللغة؟
وأكد "علي" أنه بدلاً من التباكي على الأمور التي لم نقم بها يجب أن نهتم بالأمور التي يمكن أن نقوم بها، وعلق على من يدعي بالقول إن المحتوى العربي الرقمي ناقص وما إلى ذلك بالسؤال عما قام به في سبيل المحتوى الموجود. ووصف "علي" هذا بـ«النزعة الاستهلاكية»، ولم ينكر ضرورة زيادة المحتوى العربي أكثر فأكثر ولكن الموجود حالياً يمكن أن يفجر الكثير من القضايا. ومثال ذلك أن هناك علم اجتماع جديداً يمكن أن يبرز في حال تمت دراسة المدونات العربية الموجودة بمضمونها وتوجهاتها للتحول إلى علم اجتماع جديد لا يتوقف على أخذ العينات وملء الاستمارة كما في الطريقة التقليدية لأن العالم على اتساعه سيكون أمامنا وبين أيدينا. أي إنه وقبل الحديث عن المحتوى الناقص يمكن الحديث عن القائم وعن كيفية استغلاله بالطريقة الأمثل.
ودعا الدكتور "علي" إلى عدم ضرورة إنشاء تنظيمات جديدة عبر تفعيل الموجود ومثال على ذلك القول إن «الترجمة العربية قليلة»، فهناك مركز قومي للترجمة أطلقته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، لماذا لا نقوي ونحمي هذا المركز بدلاً من إنشاء مراكز أخرى ؟. كما أن منظمات الجامعة العربية يجب أن تلعب دورها الأساسي، وكيف أن منظمة الألكسو تتمتع بميزانية تبلغ 4 ملايين دولار تعطي منها 3 ملايين كرواتب لموظفيها، فأين هذه المشاريع التي يمكن القيام بها بتوظيف واحد مليون دولار، ولذلك - يقول "علي" - نجد مشاريع هزيلة لا ترقى إلى المستوى.
العقل العربي ومجتمع المعرفة
يقوم الدكتور نبيل "علي" حالياً بالتحضير لإطلاق كتابه الجديد «العقل العربي ومجتمع المعرفة» الذي سيظهر في كانون الأول المقبل تتويجاً لكتابين سابقين له «العرب وعصر المعلومات» الذي صدر في عام 1994 وكتاب «الثقافة العربية وعصر المعلومات» في عام 2000 وفي حديث عن ملخص هذا الكتاب قال "علي": إنه مؤمن تماماً بقدرة العقل العربي على مواجهة إشكالياته. ويأتي الكتاب المقبل للحديث عن العقل العربي من منظور مجتمع المعرفة، ولينبه إلى أن العقل في مجتمع المعرفة ليس هو العقل الإنساني فقط وإنما هناك العقل الآلي الذي يكتشف ويولد معرفة جديدة، والعقل الجمعي الذي هو المعرفة المولدة بالتشارك مثل ويكيبيديا وغيرها...
وأشار "علي" إلى أن ما يهمنا هو عقل الإنسان المهني والحرفي والمدرس وغيرهم .. ولذلك علينا توسيع مفهوم العقل من «عقل نخبوي» إلى عقل شعبي وجماهيري، وهنا علينا إدراك ثلاثة عقول، وهو ما قصده الدكتور نبيل "علي" في كتابه لتوسيع الاتجاه. كما يركز الكاتب في مؤلفه على «صناعة المعرفة» التي ينظر إليها على أنها آلة (العقول) وآليات (التفكير) ومنتجات (صنوف المعرفة). ويعرف "علي" الآليات بأنها أنماط وأطوار التفكير، ويركز على طورين من التفكير على اعتبار أنهما الأهم بين أطوار التفكير: طور التفكير النقدي وطور التفكير الخلاق أو الإبداعي والعلاقة التي بينهم المدعوة التفكير العملي.
ويؤكد "علي" أن الاهتمام يصب على كيفية تنمية قدرة التفكير النقدي في التعليم، وقال إن الدول المتقدمة تعتبر التعليم النقدي أهم هدف للتعليم ويقومون بتعليم «التعليم النقدي» في المدارس إلى جانب التعليم الإبداعي لأن التعليم بنظرهم لم يعد موهبة وإنما موضوع قابل للتعلم، ويذكر "علي" أن التعليم النقدي لا يتم عبر منهاج مقرر يسمى «التفكير النقدي»، وإنما عبر زراعة وتسريب ومعرفة كيفية وضع هذا «التفكير النقدي» في قلب المقررات على اختلاف طبيعتها سواء كانت مقررات لغة عربية أو فيزياء أو كيمياء أو علوم وغيرها ... ولكن لا وجود لما يسمى تعليم التفكير النقدي عبر التحول إلى المسائل والقضايا الخلافية، لأنه ليس كل شيء لديه أسئلة قاطعة وإجابات جاهزة. وأردف "علي" بالقول إن قضية تنمية «التفكير الإبداعي» أخطر من غيرها لأن الإنسان في المجتمعات المتقدمة يتعرض هناك ويومياً إلى تجارب كبيرة نظراً للخبرات الجديدة التي يتم اكتسابها يومياً وهو ما يفتقر إليه العالم العربي. ويقدم "علي" طريقة لخلق العقل العربي المبدع عبر اللغة والإبداع الأدبي والشعر القادرين على تفجير طاقة الإبداع.
وبعد الحديث عن الآلة والآليات يصل الدكتور "علي" في كتابه إلى مستوى «المنتجات» التي تتضمن العلوم الطبيعية من أحياء وفيزياء وكيمياء ومواد جديدة. وفي مستوى الإنسانيات يتطرق إلى علم النفس والتاريخ والاجتماع، وعلى مستوى العلوم الصورية أيضاً كالرياضيات والمنطق وعلم النظم، وكذلك المعرفة الكامنة وراء الفنون مع ضرورة الوعي بأن علوم الإنسانيات مهمة جداً وكل ما نسمعه عن الفوضى الخلاقة وحوار الثقافات هو نتاج للعلوم الإنسانية. ويطلق "علي" العنان للحديث عن علاقة اللغة بالعلوم الصورية كعلاقة اللغة بالرياضيات، وعلاقتها مع المنطق لأن اللغة أدت إلى ظهور رتب أعلى للمنطق الأرسطي. ويقول: أين هذا في مقررات تعليم اللغة عندنا. وبخصوص معرفة الفنون يؤكد "علي" وجود أمية تشكيلية وموسيقية مع أن الفن هو أحد أنواع المعرفة. واستشهد "علي" بقول هربر تريت: «يبدأ الفن عندما ينتهي العلم»، لأن الفن مصدر للمعرفة مثل الأدب وغيره. ونوه "علي" بأنه من حسن الحظ أن «فن» عصر المعلومات يرفض الفن الذي يقوم على التشخيص الذي يلاقي اعتراضاً دينياً في الأساس، ويعتمد «فن المفاهيم» الذي يتعامل مع المفاهيم، حيث تعتبر صنوفه من الفنون القائمة على العلم وترفض الحساسية التي يظهرها الفكر الديني المتحفظ على وجود شخصيات في الفن. ويخلص "علي" في هذه الفكرة إلى ضرورة الاهتمام بالفنون وبالشعر والموسيقا والأدب وغيرها من هذه الأصناف. ويتفرع الدكتور "علي" في كتابه ليعرج على كيفية مساهمة العرب في إنتاج المعرفة وينتقل بعدها إلى كيفية تنمية التفكير النقدي في فصل كامل وخلق نوع من أنواع الصلة بين اللغة والتفكير النقدي على اعتبار اللغة عاملاً مشتركاً. ويتحدث عن التفكير الإبداعي مع التركيز على دور اللغة في تنمية التفكير الإبداعي ليتحدث بعد ذلك عن ثلاثية العقول وكيف تتناغم هذه العقول الثلاثة الإنساني والآلي والجمعي ليخلقوا العقل الكلي. وذكر الدكتور "علي" أنه ربما لن نتمكن من صنع هذا العقل قريباً ولكن غيرنا سيقوم بذلك، وعندها سيكون علينا في يوم من الأيام مواجهته ومستوى المواجهة هذا يفرض علينا الاهتمام. وترجم "علي" هذه المواجهة بمواجهة الروبوتات والسوفت روبوت (الروبوتات المعرفية) التي ستخترق مواقعنا وتجمع معرفتنا. وينهي الدكتور "علي" كتابه بعنوان كبير «اللغة كنهج معرفي» يتحدث خلاله كيف أن اللغة هي في حقيقتها نهج معرفي، والجميع يسمع بالسرد الوراثي واللغة الوراثية والمعجم الوراثي. واللغة كنهج معرفي لتناول معرفة الفن لتكون بذلك- اللغة- النسق الرمزي الذي يصب على جميع أنساق الفنون ولذلك هناك لغة التشكيل ولغة الموسيقا ولغة الأداء الحركي. ويعطي في كتابه مثالاً لمعرفة الأدب ودور اللغة في استغلال معرفة الأدب والشعر والنثر هو ملاذنا الوحيد لتنمية العقل العربي. ويقول "علي": من حسن الحظ أننا نلجأ إلى الأدب من منظور مجرد ولين، فالغرب قد يصنع الكيان الصلب (الهارد وير)، ولكننا نحن من سنقوم بصنع الفكر المجرد ولحسن الحظ نحن في الأصل متورطون بهذه المهمة.